مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

149

معجم فقه الجواهر

وإن لم يكن عملًا له ، ولا دليل عليه ، وإن كان قد يوهمه بعض عبارات القدماء كالسرائر وغيرها ، بل وبعض عبارات المتأخّرين كالروضة وغيرها ، ولعلّه لذا عدل في المعتبر - على ما قيل - عن التعبير بذلك عن هذا الشرط بعد أن حكاه عن المفيد وغيره ، وطعن عليه ، واستحسن التعبير عنه بأن لا يكون ممّن يلزمه الإتمام سفراً ، لكنّه فيه من الإجمال وإدخال غير المراد ما لا يخفى ، والإنصاف أنّ ما ذكرناه من التعبير أولى ، لكن ينبغي إخراج البدويّ عنه ، فإنّ جهة إتمامهم كون بيوتهم معهم لا عمليّة السفر ، مع إمكان إدراجهم فيه أيضاً . نعم اعتبر الفاضل في الرياض مع ذلك تكرّر السفر وكثرته من غير فرق بين المكاري والملّاح ونحوهما ممّن ورد في النصوص من التاجر والأمير ، وبين غيرهم ممّن يكون السفر عمله ، قال : " فلو صدق وصف أحد هؤلاء ولم يتحقّق الكثرة المزبورة لزم التقصير ، خلافاً للحلّي فحكم بالتمام فيهم . . . ولجماعة فجعلوا المدار في الإتمام على صدق وصف أحدهم ، أو صدق كون السفر عمله ، ومنهم الشهيد في الذكرى إلّا أنّه قال : وذلك إنّما يحصل غالباً بالسفرة الثالثة التي لم يتخلّلها إقامة عشرة ، كما صرّح به الحلّي في متّخذ السفر عملًا . . . ثمّ إنّ دعوى حصول صدق أحد العنوانين بمجرّد السفر في الثالثة ممنوعة إذ قد يحصل السفر زائداً عليها ولا يصدق أحدهما ، كما لو اتّفق كثرة السفر مع عدم قصده إلى اتّخاذه عملًا ، ومثله يقصّر قطعاً ، كما صرّح به بعض متأخّري أصحابنا ، فقال : لو فرض عدم صدق الاسم بالعشرة لم يتعلّق حكم الإتمام ، نعم يعتبر السفرات الثلاث مع صدق العنوان ، فلا إتمام فيما دونها ولو صدق . . . " . وفيه أنّه لا وجه لاعتبار تثليث السفر بعد صدق العمليّة ، بل يمكن منع اعتبار التثليث المزبور في تحقّق أصل العمليّة أو المكارية عرفاً ، بل ينبغي القطع بعدم اعتبار الرجوع إلى بلاده في ذلك إذ لو بقي مدّة طويلة يعمل في المكاراة ذهاباً وإياباً إلى غير بلاده صدق عليه الوصفان قطعاً ، بل قد يقال بعدم اعتبار الرجوع في ذلك أيضاً ، كما لو كارى إلى مقصد بعيد ، بل استظهر المقدّس البغداديّ تحقّق وصف المكاري ونحوه بأوّل سفرة إذا اتّبع الدوابّ وسعى معها سعي المكارين ، وهو لا يخلو من وجهٍ ، وأوجه منه إيكاله إلى العرف ، كما حكاه عن ذلك المتأخّر من بعض أصحابنا ، ولا فرق بين أن يتحقّق في العرف صدق كون السفر عمله أو كونه مكارياً ونحوه . ومن ذلك يظهر ما في قول المصنّف : [ وضابطه أن لا يقيم في بلدة عشرة أيّام ، فلو قام أحدهم عشرة ثمّ أنشأ سفراً قصّر ] . والتحقيق أنّ المحكّم العرف ، ومنه يعلم سقوط ما أطنب فيه في الروض من بيان تحقّق تعدّد السفرات . 14 / 275 - 279 أ - إنشاء البدوي والمكاري ونحوهم السفر غير المعتاد لهم : ظاهر النصوص أنّ عدم تقصير الأعراب ليس لاندراجهم في العنوان المعروف بين الأصحاب ( انظر : العنوان السابق ) بل لأنّ ذلك باعتبار كون بيوتهم معهم وعدم قعر معلوم لهم متّخذ على الوطنيّة ، وحينئذٍ صار هذا السفر منهم ليس